الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

28

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رأيت هذا الخبيث جريئا شجاعا فكمنت له وقلت : ما أجرأه ان يخرج إذا اختلط اللّيل يطلب منّا غرّة . فاقبل مصلتا بسيفه في تسعة نفر من اليهود . فشددت عليه ، وقتلته . فأفلت أصحابه ، ولم يبرحوا قريبا ، فابعث معي نفرا فإنّي أرجو أن أظفر بهم ، فبعث معه عشرة فيهم أبو دجانة وسهل بن حنيف . فأدركوهم قبل أن يلجوا الحصن . فقتلوهم وجاءوا برءوسهم إليه . فأمر أن تطرح في بعض آبار بني حطمة ، وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير وفي تلك اللّيلة قتل كعب بن أشرف ، واصطفى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أموال بني النضير ، وكانت أول صافية قسّمها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين المهاجرين الاوّلين ، وأمر عليا عليه السلام فحاز ماله منها فجعله صدقة ، وكان في يده مدّة حياته عليه السلام ثم في يد أمير المؤمنين عليه السلام بعده ، وهو في يد ولد فاطمة عليها السلام حتّى اليوم . وفي ما كان من أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الغزاة وقتله اليهودي ومجيئه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برءوس النفر التسعة ، يقول حسان بن ثابت : للهّ أيّ كريهة أبليتها * ببني قريظة والنفوس تطلّع أودى رئيسهم وآب بتسعة * طورا يشلّهم وطورا يدفع قال : وكانت غزوة الأحزاب بعد بني النضير ، وذلك أنّ جماعة من اليهود ، منهم سلام بن أبي الحقيق النضيري ، وحيّ بن أخطب ، وكنانة بن الربيع ، وهوذة بن قيس الوالبي ، وأبو عمارة الوالبي في نفر من بني والبة ، خرجوا حتّى قدموا مكّة . فصاروا إلى أبي سفيان لعلمهم بعداوته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتسرعّه إلى قتاله فذكروا له ما نالهم منه وسألوه المعونة لهم على قتاله . فقال لهم : أنا لكم حيث تحبّون . فأخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه ، واضمنوا النصرة لهم والثبوت معهم حتى تستأصلوه ، فطافوا على وجوه قريش ، ودعوهم إلى حرب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا لهم : أيدينا مع أيديكم ، ونحن